ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
586
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الحقيقة ؛ لعدم قادحيّة مخالفة العلّامة ، على أنّه وافق الأصحاب في غير المنتهى « 1 » ، فلا تصلح مخصّصة للآية والأخبار المتقدّم إليها الإشارة ، المعتضدة بالشهرة ، بل الإجماع والاحتياط والاعتبار ، فلتطرح ، أو تحمل على ما يوافقهم بأن يجعل موردها من يتمكّن من إمساك البول بقدر الصلاتين ، أو مدلولها استحباب الجمع مع التجديد . وقد يستدلّ له أيضا بأنّ المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد . وفيه ما لا يخفى . ومن هذا كلّه ظهر قوّة القول المشهور من وجوب الوضوء لكلّ صلاة ، وضعف القولين الآخرين . تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : لو قلنا بجواز الدخول في الصلوات المتعدّدة بوضوء واحد ؛ نظرا إلى عدم انتقاض الوضوء بالقطرات المتخلّلة ، فلا شبهة في عدم وجوب المبادرة إلى الصلاة عقيب الوضوء ، وادّعى بعضهم أنّه لا خلاف في ذلك ، وهو كذلك . والدليل عليه - بعد الأصل - أنّه حينئذ كغيره حيث توضّأ ؛ إذ لا يجب عليه المبادرة قطعا . وأمّا [ لو ] « 2 » قلنا بالمشهور ، أو بمذهب العلّامة ، فهل يجب المبادرة إلى الصلاة بأن يوقعها عقيب الوضوء بلا فاصلة ، أم لا ؟ وجهان ، أشهرهما : الأوّل ، بل صرّح جماعة بأنّه لا مخالف في المسألة إلّا العلّامة في النهاية حيث استشكل في وجوبها ، قال : والأحوط إفراد كلّ صلاة بوضوء فرضا كانت أو نفلا ، وفي وجوب المبادرة حينئذ إشكال ، فإن قلنا بها فأخلّ ، فإن تجدّد حدث استأنف ، وإلّا فلا « 3 » . انتهى . ونسب في الحدائق القول بالوجوب إلى البعض « 4 » . وهو مشعر بوجود المخالف ، وصريح في عدم ثبوت الاتّفاق .
--> ( 1 ) راجع مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 144 ، المسألة 97 ؛ نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 67 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق . ( 3 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 67 . ( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 389 .